مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء ، فقال : جعلت فداك شاميّ خبيث الرأي ، فقال : اذهب اليه كما أقول لك ، قال : فاستقبلني أعرابيّ ببعض البوادي فقال : أين تذهب انّي أرى وجه مقتول ، ثمّ قال لي : أخرج يدك ، ففعلت فقال : يد مقتول ، ثمّ قال لي : أخرج لسانك ففعلت فقال : امض فلا بأس عليك فإنّ في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك ، قال : فجئت فلمّا دخلت عليه أمر بقتلي فقلت : أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة وإنّما جئتك من ذات نفسي وهاهنا أمر أذكره لك ثمّ أنت وشأنك ، فأمر من حضر فخرجوا فقلت له : مولاك جعفر بن محمّد يقرئك السلام ويقول لك قد أجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء ، فقال : اللّه لقد قال لك جعفر هذه المقالة وأقرأني ؟ فحلفت ، فردّها عليّ ثلاثا ، ثمّ حلّ كتافي ثمّ قال : لا يقنعني منك حتّى تفعل بي ما فعلت بك ، قلت : ما تكتف يدي يديك ولا تطيب نفسي ، فقال :
واللّه ما يقنعني الّا ذلك ، ففعلت كما فعل وأطلقته فناولني خاتمه وقال : أمري في يدك فدبّر فيها ما شئت « 1 » .
في عرض مولانا الجواد عليه السّلام على القافة
المناقب : وكان عليه السّلام شديد الأدمة فشكّ فيه المرتابون وهو بمكّة فعرضوه على القافة فلمّا نظروا إليه خرّوا لوجوههم سجّدا ثمّ قاموا فقالوا : يا ويحكم أمثل هذا الكوكب الدريّ والنور الزاهر تعرضون على مثلنا وهذا واللّه الحسب الزكيّ والنسب المهذّب الطاهر ولدته النجوم الزواهر والأرحام الطواهر واللّه ما هو الّا من ذريّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام وهو في ذلك الوقت ابن خمس وعشرين شهرا ، فنطق بلسان أرهف من السيف يقول : الحمد للّه الذي خلقنا من نوره واصطفانا من بريّته وجعلنا أمناء على خلقه ووحيه ، أيّها الناس أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى
هامش
( 1 ) ق : 11 / 28 / 157 ، ج : 47 / 179 .