تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فلمّا بلغ إلى قوله هذا بكى أبو الحسن الرضا عليه السّلام وقال له : صدقت يا خزاعي ، فلمّا بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن عليه السّلام يقلّب كفّيه ويقول : أجل واللّه منقبضات ، فلمّا بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها * وانّي لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا عليه السّلام : آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر ، فلمّا انتهى إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرحمن في الغرفات
قال له الرضا عليه السّلام : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا بن رسول اللّه ، فقال عليه السّلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقّد بالأحشاء في الحرقات إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات
فقال دعبل : يا بن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السّلام : قبري ، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى يصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له ، ثمّ نهض الرضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من إنشاء القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه ودخل الدار ، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ ، وردّ الصرّة وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السّلام ليتبرّك به ويتشرّف به ، فأنفذ إليه الرضا عليه السّلام جبّة خزّ مع الصرّة وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرّة فانّك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها ، فأخذ دعبل الصرّة والجبّة وانصرف وسار من مرو في قافلة فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتّف وملك اللصوص القافلة وجعلوا