محمّد بن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح ( قدس اللّه أرواحهما ) ، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه اللّه لذلك ، فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال له فيج « 1 » العراق لا يسمّى بغيره فلتبشر « 2 » القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه وعليه جبّة مضربة وفي رجله نعل محاملي وعلى كتفه مخلاة ، فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ودعا بطست وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه وأكلنا وغسلنا أيدينا فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية فقال : يا [ أبا ] عبد اللّه خير ؟ فقال : خير ، فقال :
ويحك خرج فيّ شيء ؟ فقال أبو عبد اللّه : ما تكره فلا ، قال القاسم : فما هو ؟ قال :
نعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب ، فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه اللّه فقال : ما أؤمّل بعد هذا العمر ، فقال « 3 » الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانيّة حمراء وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السّلام . . . الخبر بطوله وفيه : انّه ردّت عليه عيناه قبل موته بأيام وشاع خبره في الناس والعامّة وأتاه الناس ينظرون إليه ويخرجون من عنده متعجّبين يتحدّثون بخبره ، فلمّا كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه اللّه وتولّى أبو عليّ بن جحدر غسله وكفّن في ثمانية أثواب ، على بدنه قميص مولاه أبي الحسن عليه السّلام وما يليه السبعة الأثواب التي جاءته من العراق ، فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن ابنه من مولانا ( صلوات اللّه عليه ) في آخره
هامش
( 1 ) فيج : الذي ينقل الرسائل .
( 2 ) فاستبشر ( خ ل ) .
( 3 ) فقام ( ظ ) .