أيّها الناس فإذا اجتمعتم فأنصتوا فإذا أنصتّم فاستمعوا فإذا سمعتم فعوا فإذا وعيتم فاحفظوا فإذا حفظتم فاصدقوا ، ألا انّ من عاش مات ومن مات فات ومن فات فليس بآت ، انّ في السماء خبرا وفي الأرض عبرا ، سقف مرفوع ومهاد موضوع ونجوم تمور وليل يدور وبحار ماء لا تغور ، يحلف قسّ ما هذا بلعب وانّ من وراء هذا لعجبا ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا ؟ يحلف قسّ يمينا غير كاذبة انّ للّه دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رحم اللّه قسّا ، يحشر يوم القيامة أمّة واحدة « 1 » .
مجالس المفيد : عن ابن عبّاس قال : لمّا قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفد اياد قال لهم : ما فعل قسّ بن ساعدة كأنّي أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل أورق وهو يتكلّم بكلام عليه حلاوة . . . الخبر ، وهو قريب من السابق ، ثمّ قال رجل من القوم : يا رسول اللّه لقد رأيت من قسّ عجبا ، قال : وما الذي رأيت ؟ قال : بينا أنا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له سمعان في يوم غايظ شديد الحرّ إذ أنا بقسّ بن ساعدة في ظلّ شجرة عندها عين ماء وإذا حواليه سباع كثيرة وقد وردت حتّى تشرب من الماء وإذا زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده وقال : كفّ حتّى يشرب الذي ورد قبلك ، فلمّا رأيته وما حوله من السباع هالني ذلك ودخلني رعب شديد فقال لي : لا بأس عليك لا تخف إن شاء اللّه ، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد فلمّا أنست به قلت : ما هذان القبران ؟ قال :
قبرا أخوين كانا لي يعبدان اللّه في هذا الموضع معي فماتا فدفنتهما في هذا الموضع واتّخذت فيما بينهما مسجدا أعبد اللّه فيه حتّى ألحق بهما ، ثمّ ذكر أيامهما وفعالهما فبكى . قلت : ويناسب في هذا المقام ذكر هذه الأشعار :
زنده دلى در صف افسردگان * رفت به همسايگى مردگان
الأبيات ويأتي في « موت » « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 2 / 43 ، ج : 15 / 183 .
( 2 ) ق : 6 / 2 / 53 ، ج : 15 / 227 .