هو واسع لا يتكلّف ، سبحان من هو قائم لا يلهو ، سبحان من هو دائم لا يسهو « 1 » .
: دخوله الظلمات وما جرى بينه وبين الطير الأسود كأنّه الخطّاف المعلّق بين السماء والأرض على حديدة في قصر من السؤال والجواب ورؤيته صاحب الصور ورميه إلى ذي القرنين حجرا أو شبيه بحجر وقوله : يا ذا القرنين خذها فإن جاع جعت وإن شبع شبعت فارجع ، فرجع ورأى من الحجر الثقل العجيب الذي تحيّر منه وكشف له الأمر الخضر عليه السّلام ، ووصوله إلى وادي الزبرجد الذي من أخذ منه ندم ومن تركه ندم « 2 » .
كلام الفخر الرازيّ في انّ ذا القرنين من هو ، واختياره انّه هو الإسكندر « 3 » بن فيلقوس اليوناني تلميذ أرسطاطاليس وهو الذي بلغ أقصى المشرق والمغرب والشمال وبنى الاسكندريّة وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ورجع إلى العراق ومرض بشهر زور ومات بها ، وذكروا في وجه تسميته ذا القرنين وجوها « 4 » .
وتقدّم في « عفرت » انّه بنى بلدة خراسان ، ويأتي في « مرا » انّه بنى بلدة مرو .
بنائه مسجد اسكندريّة وتدبيره في سعته وسيره في البلاد وبنائه السدّ وسيره إلى الظلمات برواية أخرى « 5 » .
وجه تشبيه أمير المؤمنين عليه السّلام بذي القرنين وقول الجزري في ( النهاية ) فيه انّه قال لعليّ عليه السّلام : انّ لك بيتا في الجنة وانّك ذو قرنيها ، أي طرفي الجنة وجانبيها ،
قال أبو عبيد : وأنا أحسب انّه أراد ذو قرني الأمّة فأضمر « 6 » .
هامش
( 1 ) ق : 5 / 27 / 165 ، ج : 12 / 195 .
ق : كتاب الدعاء / 3 / 9 ، ج : 93 / 182 .
( 2 ) ق : 5 / 27 / 167 ، ج : 12 / 203 .
( 3 ) قيل إنه كان من أولاد فلطيانوس بن سام بن نوح عليه السّلام .
( 4 ) ق : 5 / 27 / 168 ، ج : 12 / 208 .
( 5 ) ق : 14 / 33 / 310 ، ج : 60 / 107 .
( 6 ) ق : 9 / 72 / 356 ، ج : 39 / 40 .