وقيل غير ذلك « 1 » .
أقول :
قال في ( مجمع البحرين ) : وفي الخبر : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعوّذ من الفقر وانّه قال :
الفقر فخري وبه أفتخر على ساير الأنبياء ،
وقد جمع بين القولين بأن الفقر الذي تعوّذ منه الفقر إلى الناس والذي دون الكفاف والذي افتخر به هو الفقر إلى اللّه تعالى وإنّما كان هذا فخر له على ساير الأنبياء مع مشاركتهم له فيه لأنّ توحيده واتّصاله بحضرة الإلهيّة وانقطاعه إليه كان في الدرجة التي لم يكن لأحد مثلها في العلوّ ، ففقره إليه كان أتمّ وأكمل من فقر ساير الأنبياء عليهم السّلام ، انتهى .
تحقيق من المجلسي والغزالي والراونديّ في
قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كاد الفقر أن يكون كفرا » « 2 » .
مدح الكفاف
تحقيق في الفقر والغنى ومقتضى الجمع بين الأخبار انّ كلّا منهما نعمة من نعم اللّه تعالى يعطي كلّا منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة وعلى العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره ويشكر الغناء إن أعطاه ويعمل بمقتضاه ، فالغالب انّ الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغنيّ الشاكر لكنّ مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف ولا يمكن الحكم الكلّي من أحد الطرفين ، والظاهر انّ الكفاف أسلم وأقلّ خطرا من الجانبين ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه وسأله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لآله وعترته واللّه يعلم « 3 » .
ذكر ما يناسب ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 56 / 227 ، ج : 72 / 30 .
( 2 ) ق : كتاب الكفر / 34 / 129 ، ج : 73 / 246 .
( 3 ) ق : كتاب الأخلاق / 56 / 228 ، ج : 72 / 34 .
( 4 ) ق : كتاب الأخلاق / 57 / 234 ، ج : 72 / 60 .