تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
العذار على خدّ الفرس « 1 » . أمالي الصدوق : عن الصادق عليه السّلام قال : كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر . بيان : يعارض هذه الرواية ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : الفقر فخري وبه أفتخر ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين . للحافظ :
دولت فقر خدايا بمن ارزانى دار * كين كرامت سبب حشمت وتمكين منست
ويؤيّد هذه الرواية ما رواه العامّة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الفقر سواد الوجه في الدارين .

الجمع بين ما ورد في ذمّ الفقر ومدحه

ويمكن الجمع بينها بأن يقال : الفقر على أربعة أوجه : ( 1 ) وجود الحاجة الضروريّة وذلك عامّ للإنسان في دار الدنيا بل عام للموجودات كلّها ، قال تعالى :
« أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ »
« 2 » . ( 2 ) عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله تعالى :
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
« 3 » . ( 3 ) فقر النفس وهو الشرّ المعنيّ ب قوله عليه السّلام « كاد الفقر أن يكون كفرا » . ( 4 ) الفقر إلى اللّه تعالى المشار إليه ب قوله : « اللّهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك » ، وأصل الفقير المكسور الفقار ، ومنهم من حمل سواد الوجه على المدح أي انّه كالخال الذي على وجه المحبوب فانّه يزيّنه ولا يشينه
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 56 / 226 ، ج : 72 / 28 . ( 2 ) سورة فاطر / الآية 15 . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 273 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 131 | الشيخ عباس القمي