السيّد الأجلّ ضياء الدين فضل اللّه الراونديّ ،
تقدّم في « ضوء » .
الفضيل بن عياض
روي عنه قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : أتدري من الشحيح ؟ قلت : هو البخيل ، فقال : الشحّ أشدّ من البخل ، انّ البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشحّ على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتّى لا يرى في أيدي الناس شيئا الّا أن تمنّى أن يكون له بالحلّ والحرام لا يشبع ولا ينتفع بما رزقه اللّه « 1 » .
[ حكاية فضيل بن عياض ]
أقول : الفضيل بن عياض الزاهد بصري أو كوفي عاميّ ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، له نسخة يرويها النجاشيّ وكان من زهدة عصره ، ذكر الصوفية له كرامات ومقامات ويحكى انّه كان في أوّل أمره يقطع الطريق بين ابيورد وسرخس وعشق جارية فبينما يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ »
« 2 » فقال : يا ربّ قد آن ، فرجع وأوى إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتّى نصبح فانّ فضيلا على الطريق يقطع علينا ، فتاب الفضيل وامنهم ، وحكي انّه جاور الحرم حتّى مات وكان وفاته يوم عاشوراء سنة ( 187 ) . وله كلمات منها : ثلاثة لا ينبغي أن يلاموا على سوء الخلق والغضب : الصائم والمريض والمسافر ؛ وقال : ثلاث خصال يقسين القلب :
كثرة الأكل وكثرة النوم وكثرة الكلام ، قيل : كان لفضيل ولد اسمه عليّ وكان أفضل من أبيه في الزهد والعبادة الّا انّه لم يتمتّع بحياته كثيرا وكان سبب موته انّه كان يوما في المسجد الحرام واقفا بقرب ماء زمزم فسمع قاريا يقرأ
« وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ »
« 3 » فصعق
هامش
( 1 ) ق : 17 / 23 / 187 ، ج : 78 / 255 .
( 2 ) سورة الحديد / الآية 16 .
( 3 ) سورة إبراهيم / الآية 49 و 50 .