عليه فلا بدّ من تخصيص الغيبة بمواضع معيّنة يساعدها الاعتبار وتوافق مدلول الأخبار ، ثمّ نقل كلام السيّد ضياء الدين في شرحه على الشهاب في تفسير
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس لفاسق غيبة » :
انّ الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتّب على معصيته أثر في غيره ويحتمل حالهم عدم الإصرار عليها إن كانت صغيرة والتوبة منها إن كانت كبيرة أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه واشتهاره بها ولا يكون في ذكرها صلاح له ، كما إذا قصد تقريعه وظنّ انزجاره وكان القصد خالصا من الشوائب ، والأدلّة لا تنافي هذا فلا وجه للتوقّف ، انتهى ملخّصا « 1 » .
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما كفّارة الإغتياب ؟ قال :
تستغفر اللّه لمن اغتبته كلّما « 2 » ذكرته .
بيان : ظاهر الخبر عدم وجوب الاستحلال ممّن اغتابه وبه قال جماعة بل منعوا منه ، ولا ريب انّ الاستحلال منه أولى وأحوط إذا لم يصر سببا لمزيد إهانته ولإثارة فتنة لا سيّما إذا بلغه ذلك ، ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يبلغه « 3 » وبه يجمع بين الأخبار .
ما يتعلق بالمغتاب
قال المحقق الطوسيّ رحمه اللّه في التجريد عند ذكر شرايط التوبة : ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه . وقال العلّامة رحمه اللّه في شرحه : المغتاب إمّا أن يكون بلغه اغتيابه أم لا ، ويلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنّه أوصل إليه ضرر الفهم فوجب عليه الاعتذار منه والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال منه لأنّه لم يفعل به ألما وفي كلا القسمين يجب الندم للّه تعالى
هامش
( 1 ) ق : كتاب العشرة / 66 / 183 ، ج : 75 / 234 .
( 2 ) كما ( خ ل ) .
( 3 ) قال الشهيد الثاني : وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبته . ( منه مدّ ظلّه ) .