تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
أقول : قد أطال المجلسي الكلام في معنى الغيبة والمواضع المستثناة منها ونحن نذكر في هذا المقام ما ذكره شيخنا البهائي في الأربعين ، قال : وقد عرّفت الغيبة بأنّها التنبيه حال غيبة الإنسان المعيّن أو بحكمه على ما يكره نسبته إليه ممّا هو حاصل فيه ويعدّ نقصا بحسب العرف « 1 » قولا أو إشارة أو كتابة تعريضا أو تصريحا ، والتقييد بالمعيّن لإخراج المبهم من جمع غير محصور كأحد أهل البلد وبحكمه لادراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا فانّ الظاهر انّه غيبة ، ولم أجد أحدا تعرّض له ، وقولنا : ( بما هو فيه ) لاخراج البهت ، وفايدة القيود الباقية ظاهرة ، وقد جوّزت الغيبة في عشرة مواضع : الشهادة والنهي عن المنكر وشكاية المتظلّم ونصح المستشير وجرح الشاهد والراوي وتفضيل العلماء والصنّاع على بعض وغيبة المتظاهر بالفسق الغير مستنكف على قول وذكر المشتهر بوصف مميّز له كالأعور والأعرج مع عدم قصد الاحتقار والذمّ وذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره على قول ، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية ونحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها ، انتهى .

اختصاص حرمة الغيبة بمعتقد الحقّ

قال المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ما ملخّصه انّه لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحقّ فانّ أدلّة الحكم غير متناولة لأهل الضلال لأنّ الحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ والمراد إخوة الإيمان ، وفي بعض الأخبار أيضا تصريح بالاذن في سبّ أهل الضلال والوقيعة فيهم ، ثمّ ذكر الخبر الذي ذكرناه في « بدع » إلى أن قال : فكما انّ في التعرّض لإظهار عيوب الناس خطرا أو محذورا فكذا في حسم مادّته وسدّ بابه فانّه مغر لأهل النقايص ومرتكبي المعاصي بما هم
هامش
( 1 ) وزاد المجلسي بقصد الانتقاص والذم لخروج ما إذا كان للطبيب لقصد العلاج وللسلطان للترحّم أو للنهي عن المنكر . ( منه مدّ ظله ) .