فلذا وصفه عليه السّلام بكثرة العناء وقلّه الغناء ، وسادس عشرهم المعتضد باللّه رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمدّ يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها ثمّ فتح كفّه ففاض الماء فسأل المعتضد : أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا عليّ بن أبي طالب ، فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي ، فلمّا وصلت إليه الخلافة أحبّ العلويّين وأحسن إليهم فلذا وصفه عليه السّلام بقضاء العهد وصلة الرحم ، وثامن عشرهم هو جعفر الملقّب بالمقتدر باللّه وخرج مؤنس الخادم من جملة عسكره وأتى الموصل واستولى عليه وجمع عسكرا ورجع وحارب المقتدر في بغداد وانهزم عسكر المقتدر وقتل هو في المعركة واستولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده :
الراضي باللّه محمّد بن المقتدر والمتّقي باللّه إبراهيم بن المقتدر والمطيع للّه فضل بن المقتدر ، وأمّا الثاني والعشرون منهم فهو المكتفي باللّه عبد اللّه وادّعى الخلافة بعد مضيّ احدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة واستولى أحمد بن بويه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة على بغداد وأخذ المكتفي وسمل عينه وتوفّي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، ويقال انّه كان أيّام خلافته سنة وأربعة أشهر ويحتمل أن يكون من خطأ المؤرّخين أو رواة الحديث بأن يكون في الأصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون ، فالأوّل هو القادر باللّه أحمد بن إسحاق وقد عمر ستّا وثمانين سنة وكانت مدّة خلافته إحدى وأربعين سنة والثاني القائم بأمر اللّه كان عمره ستّا وسبعين سنة وخلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر ، ويحتمل أن يكون عليه السّلام إنّما عبّر عن القائم بأمر اللّه بالثاني والعشرين لعدم اعتداده بخلافة القاهر باللّه والراضي باللّه والمتّقي باللّه والمكتفي باللّه لعدم استقلالهم وقلّة أيام خلافتهم فعلى هذا يكون السادس والعشرون الراشد باللّه فانّه هرب في حماية عماد الدين الزنجي ثمّ قتله بعض الفدائيّين لكن فيه انّه قتل في أصفهان ، ويحتمل أن يكون المراد بالسادس والعشرين المستعصم فانّه قتل كذلك وهو آخرهم وإنّما
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 694
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٦٩٤