خضراء وآخرهم هزماء ثمّ يلي بعدهم أمر أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجال أوّلهم أرأفهم وثانيهم أفتكهم وخامسهم كبشهم وسابعهم أعلمهم وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصّهم به ، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغنا ، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم ، كأنّي أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه من ولده ثلاث رجال سيرتهم سيرة الضلال ، الثاني والعشرين منهم الشيخ الهرم تطول أعوامه وتوافق الرعيّة أيامه ، السادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق ويعضده الهزبر المتفيهق لكأنّي أراه على جسر الزوراء قتيلا
« ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
.
بيان المجلسي رحمه اللّه لما ذكر الإمام عليه السّلام
بيان : قوله عليه السّلام : « أوّلهم خضراء » لما شبّهوا في القرآن الكريم بالشجرة شبّههم أمير المؤمنين عليه السّلام في بدو أمرهم لقوّة ملكهم وطراوة عيشهم بالشجرة الخضراء وفي أواخر دولتهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم تهزمت العصا أي تشقّقت والقربة تيبّست وتكسّرت أو من الهزيمة ، وأمّا بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ انّ أوّلهم وهو السفّاح كان أرأفهم وانّ ثانيهم وهو المنصور كان أفتكهم أي أجرأهم وأشجعهم وأكثرهم قتلا للناس خدعة وغدرا ، وانّ خامسهم وهو الرشيد كان كبشهم إذ لم يستقرّ ملك أحد منهم كاستقرار ملكه ، وانّ سابعهم وهو المأمون كان أعلمهم واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان ، وانّ عاشرهم وهو المتوكّل أكفرهم بل أكفر الناس كلّهم أجمعين لشدّة نصبه وايذائه لأهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم وساير الخلق وانّ من قتله كان من غلمانه الخاصّة ، وخامس عشرهم المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكّل وهو وإن كان زمان خلافته ثلاثا وعشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج وغيره