أنفسكم بالورع وقوّوه بالتقيّة والاستغناء باللّه عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان ، واعلم انّه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه طالبا « 1 » لما في يده من دنياه أخمله اللّه ومقته عليه ووكّله إليه فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع اللّه البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه في حجّ ولا عتق ولا برّ .
قال شيخنا البهائي رحمه اللّه بعد هذا الحديث الشريف : قد صدق عليه السّلام فانّا قد جرّبنا ذلك وجرّبه المجرّبون قبلنا واتّفقت الكلمة منّا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال وسرعة نفادها واضمحلالها وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه كلّ من حصّل شيئا من تلك الأموال الملعونة ، نسأل اللّه رزقا حلالا طيّبا يكفينا ويكفّ أكفّنا عن مدّها إلى هؤلاء وأمثالهم انّه سميع الدعاء لطيف لما يشاء .
في الغناء وذمّ استماعه
باب كسب النائحة والمغنّية « 2 » .
الخصال : عن الصادق عليه السّلام قال : المنجّم ملعون والكاهن ملعون والساحر ملعون والمغنيّة ملعونة ومن آواها ملعون وأكل كسبها ملعون « 3 » .
تفسير العيّاشيّ : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له رجل :
بأبي وأمّي انّي أدخل كنيفا لي ولي جيران وعندهم جوار يتغنّين ويضربن بالعود فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ ، فقال : لا تفعل ، فقال الرجل : واللّه ما هو شيء آتيه برجلي انّما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال له : أنت أما سمعت اللّه يقول :
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
« 4 » ؟ قال : بلى واللّه فكأنّي
هامش
( 1 ) طلبا ( ظ ) .
( 2 ) ق : 23 / 5 / 18 ، ج : 103 / 58 .
( 3 ) ق : 23 / 5 / 18 ، ج : 103 / 58 .
( 4 ) سورة الإسراء / الآية 36 .