تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهادة واحد ويمين فهذه ثنتان ، ثمّ أتيتك بقنبر فشهد انّها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت « هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك » وما بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا ، ثمّ قال : ويلك ، أو ويحك ، إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا « 1 » . في حديث البخاري في تقسيم غنايم حنين قال : ثمّ قام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه فقال : يا أيّها الناس واللّه ما لي من فيئكم هذه الوبرة الّا الخمس والخمس مردود عليكم فأدّوا الخياط والمخيط فانّ الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ، فجاءه رجل من الأنصار بكبّة من خيوط شعر فقال : يا رسول اللّه أخذت هذا لأخيط بها برذعة بعير لي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا حقّي منها فلك ، فقال الرجل : أمّا إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها ورمى بها من يده « 2 » . أقول : قال اللّه تعالى في آل عمران :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ »
« 3 » قالوا : أي وما صحّ لنبيّ أن يخون في الغنائم فانّ النبوّة تنافي الخيانة ، والغلول أخذ الشيء من المغنم في خفية . وفي الصادقي عليه السّلام : انّ رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا يوم بدر إلى انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتّى أظهره اللّه على القطيفة وبرّأ نبيّه من الخيانة وأنزل في كتابه
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
قالوا : يحمله على عنقه . وعن أبي جعفر عليه السّلام : ومن غلّ شيئا رآه يوم القيامة في النار ثمّ يكلّف أن يدخل إليه فيخرجه من النار ، وتقدّم في « سفيان الثوري » خبر « ثلاث لا يغلّ عليهنّ » . في : أمر ابن زياد بعليّ بن الحسين عليهما السّلام أن يغلّ بغلّ في عنقه لمّا سرّح بهم إلى
هامش
( 1 ) ق : 9 / 66 / 495 ، ج : 40 / 302 . ( 2 ) ق : 6 / 58 / 615 ، ج : 21 / 174 . ( 3 ) سورة آل عمران / الآية 161 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 665 | الشيخ عباس القمي