باب الغفلة واللهو « 1 » .
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 2 » .
الخصال : قال الصادق عليه السّلام : إن كان الشيطان عدوّا فالغفلة لما ذا ؟ وإن كان الموت حقّا فالفرح لما ذا ؟ « 3 »
مثل للإنسان في غفلته
أقول :
وفي حديث إحياء عيسى عليه السّلام واحدا من أهل قرية ماتوا بسخطة وسؤاله إيّاه عن أعمالهم قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب . . . الخ .
أورد هذا الحديث شيخنا البهائي في أربعينه وذكر نقلا عن ( كمال الدين ) تشبيه الإنسان في اغتراره وغفلته عن الموت وما بعده من الأهوال وانهماكه في اللذات العاجلة الفانية الممتزجة بالكدورات بشخص مدلّى في بئر مشدود وسطه بحبل وفي أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجّه إليه منتظر سقوطه فاتح فاه لالتقامه ، وفي أعلى ذلك البئر جرذان أبيض وأسود لا يزالان يقترضان ذلك الحبل شيئا فشيئا ولا يفترقان عن قرضه آنا من الانات وذلك الشخص مع انّه يرى ذلك الثعبان ويشاهد انقراض الحبل آنا فآنا قد أقبل على قليل عسل قد لطخ به جدار ذلك البئر وامتزج بترابه واجتمع عليه زنابير كثيرة وهو مشغول بلطعه منهمك فيه ملتذّ بما أصاب منه مخاصم لتلك الزنابير عليه قد صرف باله بأجمعه إلى ذلك غير ملتفت إلى ما فوقه وما تحته ، فالبئر هو الدنيا والحبل هو العمر والثعبان الفاتح فاه هو الموت والجرذان الليل والنهار القارضان للأعمار والعسل المختلط بالتراب هو لذّات
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 28 / 104 ، ج : 73 / 154 .
( 2 ) سورة مريم / الآية 39 .
( 3 ) ق : كتاب الكفر / 28 / 105 ، ج : 73 / 157 .