تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وألقاها فخرجت منها أفعى . خبر فاطمة الصغرى والغراب « 1 » .

الغراب وأصنافه

قال الدميري : الغراب معروف سمّي بذلك لسواده وهو أصناف : الغداف والزاغ والأكحل وغراب الزرع والأورق ، والغراب الأعسم عزيز الوجود ، قالت العرب : أعزّ من الغراب الأعسم ، وغراب الليل وهو غراب تشبه بأخلاق البوم فهو من طير الليل ، إلى غير ذلك . وفي طبع الغراب كلّه الاستتار عند السفاد ، وهو يسفد مواجهة ولا يعود إلى الأنثى بعد ذلك أبدا لقلّة وفائه ، والأنثى تبيض أربع بيضات أو خمسا وإذا خرجت الفراخ من البيض طردتها لأنّها تخرج قبيحة المنظر جدّا إذ تكون صغار الأجرام عظام الرؤوس والمناقير جرد اللون متفاوتات الأعضاء ، فالأبوان ينكران الفراخ ويطيران لذلك ويتركانه فيجعل اللّه قوته في الذباب والبعوض الكائن في عشّه إلى أن يقوى وينبت ريشه فيعود إليه أبواه ، وعلى الأنثى الحضن والذكر أن يأتيها بالطعم ، وفي طبعه انّه لا يتعاطى الصيد بل إن وجد جيفة أكلها والّا مات جوعا أو يتقمقم كما يتقمقم صغار الطير ، وفيه حذر شديد وتنافر ، وغراب البين الأبقع وهو الذي فيه سواد وبياض ، قيل : سمّي بذلك لأنّه بان عن نوح عليه السّلام لمّا وجّهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع ولذلك تشأّموا به ، ويقال إذا صاح الغراب مرّتين فهو شرّ وإذا صاح ثلاث مرّات فهو خير على قدر عدد الحروف ، وكان ابن عبّاس إذا نعب الغراب يقول : اللّهم لا طير الّا طيرك ولا خير الّا خيرك ولا اله غيرك ، ويقال انّ الغراب يبصر من تحت الأرض بقدر منقاره « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 10 / 39 / 236 ، ج : 45 / 171 . ( 2 ) ق : 14 / 103 / 713 ، ج : 64 / 251 .