تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ولكن أفتح ذلك بسؤال ، وأقبل عليه فقال : أمصنوع أنت أو غير مصنوع ؟ فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع ، فقال له العالم عليه السّلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرّك ساكن كلّ ذلك صفة « 1 » خلقه ، فقال له العالم عليه السّلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور ، فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : هبك علمت انّك لم تسئل فيما مضى فما علمك انّك لا تسئل فيما بعد ؟ على أنّك يا عبد الكريم نقضت قولك لأنّك تزعم انّ الأشياء من الأوّل سواء فكيف قدّمت وأخّرت ؟ ، ثمّ قال : يا عبد الكريم أزيدك وضوحا ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فيقّنت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار ، وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعلّ في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصّنعة من غير الصّنعة ، فانقطع عبد الكريم وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض . . . الحديث « 2 » . كلمات ابن أبي العوجاء في اللّه ورسوله وما جرى بينه وبين المفضّل بن عمر وقد تقدّم في « خلق » في مكارم أخلاق الصادق عليه السّلام . سؤاله الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ »
« 3 » ، وغير ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) صنعة ( خ ل ) . ( 2 ) ق : 2 / 3 / 14 ، ج : 3 / 45 . ( 3 ) سورة النساء / الآية 56 . ( 4 ) ق : 3 / 36 / 199 ، ج : 7 / 38 . ق : 4 / 17 / 141 و 137 ، ج : 10 / 219 .