تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ويدلّ عليه أفعاله ، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شيء من أمره فسل عنه أوضحه لك ، قال : فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول وانصرف من بين يديه فقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي جمرة فألقيتموني على جمرة ، فقالوا له : اسكت فو اللّه لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه ، فقال : أبي تقولون هذا ؟ انّه ابن من حلق رؤوس من ترون ، وأومأ بيده إلى أهل الموسم . بيان : الجمرة بالفتح النار المتّقدة والحصاة ، والمراد بالأوّل الثاني وبالثاني الأوّل ، أي سألتكم أن تطلبوا لي حصاة ألعب بها وأرميها فألقيتموني في نار متّقدة لم يمكن التخلص منها « 1 » . أقول : تقدّم في حسن بن أبي الحسن البصري انّ ابن أبي العوجاء كان من تلامذته فانحرف عن التوحيد ، ويأتي في « قفع » ما جرى بينه وبين ابن المقفّع وتشرّفه بخدمة الصادق عليه السّلام وقول الصادق عليه السّلام له : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم وهم . التوحيد : الدقاق عن الكليني بإسناده رفع الحديث : انّ ابن أبي العوجاء حين كلّمه أبو عبد اللّه عليه السّلام عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كأنّك جئت تعيد بعض ما كنّا فيه ؟ فقال : أردت ذاك يا بن رسول اللّه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أعجب هذا ! تنكر اللّه وتشهد انّي ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! فقال : العادة تحملني على ذلك ، فقال له العالم عليه السّلام : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ما ينطق لساني بين يديك فانّي شاهدت العلماء وناظرت المتكلّمين فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك ، قال : يكون ذلك
هامش
( 1 ) ق : 4 / 17 / 139 ، ج : 10 / 209 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 533 | الشيخ عباس القمي