تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ولا أمنعه من حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا ، قال : فجعلت الدنانير في كاغذة وجعلتها في كمّي وركبت فكان الحمار يتخرّق الشوارع والأسواق يمرّ حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار ، فقيل : هذه دار ابن الرضا عليه السّلام فقلت : اللّه أكبر ، دلالة واللّه مقنعة ، قال : وإذا خادم أسود قد خرج فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت : نعم ، قال : انزل ، فنزلت فأقعدني في الدهليز فدخل ، فقلت في نفسي هذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قطّ ، قال : فخرج الخادم فقال : مائة دينار التي في كمّك في الكاغذ هاتها ، فناولته إيّاها ، قلت : هذه ثالثة ، ثمّ رجع إليّ وقال : ادخل ، فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال : يا يوسف ما آن لك ؟ فقلت : يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى ، فقال : هيهات انّك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا ، يا يوسف انّ أقواما يزعمون انّ ولايتنا لا تنفع أمثالكم كذبوا واللّه انّها لتنفع أمثالك ، امض فيما وافيت له فانّك سترى ما تحبّ ، قال : فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلّ ما أردت فانصرفت ، قال هبة اللّه : فلقيت ابنه بعد هذا ، يعني بعد موت والده ، واللّه وهو مسلم حسن التشيّع فأخبرني انّ أباه مات على النصرانية وانّه أسلم بعد موت أبيه وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليه السّلام « 1 » . كشف الغمّة : طلب منه أعرابي أداء دينه فكتب عليه السّلام بخطّه معترفا فيها انّ عليه للاعرابي مالا عيّنه فيها يرجح على دينه وقال : خذ هذا الخطّ واحضر اليّ وعندي جماعة فطالبني به وأغلظ القول عليّ ، اللّه اللّه في مخالفتي ، ففعل الأعرابي كما أوصاه فنقل ذلك إلى المتوكّل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن عليه السّلام ثلاثون ألف درهم
هامش
( 1 ) ق : 12 / 31 / 133 ، ج : 50 / 144 .