تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المتوكّل في مجلس الشرب فدخل عليه والكأس في يد المتوكّل فلمّا رآه هابه وعظّمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس التي كانت في يده فقال : واللّه ما يخامر لحمي ودمي قطّ فاعفني ، فأعفاه فقال : أنشدني شعرا ، فقال : انّي قليل الرواية للشعر ، فقال : لا بدّ ، فأنشده عليه السّلام وهو جالس عنده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرّجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعّمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فأفسح القبر عنهم حين سائله * تلك الوجوه عليها الدود تنتقل قد طال ما أكلوا دهرا وقد شربوا * وأصبحوا اليوم بعد الأكل قد أكلوا
قال : فبكى المتوكّل حتّى بلّت لحيته دموع عينيه وبكى الحاضرون ودفع إلى عليّ عليه السّلام أربعة آلاف دينار ثمّ ردّه إلى منزله مكرّما . أقول : روى الكراجكيّ في كنز الفوائد وقال : فضرب المتوكّل بالكأس الأرض وتنغّص عيشه في ذلك اليوم « 1 » .

تاريخ وفاته عليه السّلام

مروج الذهب : كانت وفاة أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام في خلافة المعتزّ باللّه وذلك يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة ( 254 ) وهو ابن أربعين سنة وقيل ابن اثنتين وأربعين سنة وقيل أقلّ من ذلك ، وسمعت في جنازته جارية سوداء وهي تقول : ما ذا لقينا من يوم الاثنين ، وصلّى عليه أحمد بن المتوكّل على اللّه في شارع أبي أحمد ودفن هناك في داره عليه السّلام بسامرّاء ، إلى أن قال : وقيل انّه مات
هامش
( 1 ) ق : 12 / 32 / 149 ، ج : 50 / 211 .