ومن أمّهاتهنّ ولا سلطان ولا عمل لهنّ الّا برأيه ومشورته فإن فعلوا ذلك فقد خالفوا اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحادّوه في ملكه ، وهو أعرف بمناكح قومه إن أراد أن يزوّج زوّج وإن أراد أن يترك ترك وقد أوصيتهنّ بمثل ما ذكرت في صدر كتابي وأشهد اللّه عليهنّ ، وليس لأحد أن يكشف وصيّتي ولا ينشرها وهي على ما ذكرت وسمّيت فمن أساء فعليه ومن أحسن فلنفسه وما ربّك بظلّام للعبيد وليس لأحد من سلطان ولا غيره أن يفضّ كتابي الذي ختمت عليه أسفل فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه وغضبه والملائكة بعد ذلك ظهير وجماعة المسلمين والمؤمنين ، وختم موسى بن جعفر والشهود ؛ قال عبد اللّه بن محمّد الجعفري : قال العباس بن موسى عليه السّلام لابن عمران القاضي الطلحي : إنّ أسفل هذا الكتاب كنز لنا وجوهر يريد أن يحتجزه دوننا ولم يدع أبونا شيئا الّا جعله له وتركنا عالة ، فوثب عليه إبراهيم بن محمّد الجعفري فأسمعه ووثب إليه إسحاق بن جعفر ففعل به مثل ذلك ، فقال العباس للقاضي : أصلحك اللّه فضّ الخاتم واقرأ ما تحته ، فقال : لا أفضّه ، لا يلعنني أبوك ، فقال العباس : أنا أفضّه ، قال : ذلك إليك ، ففضّ العباس الخاتم فإذا فيه إخراجهم من الوصيّة وإقرار عليّ وحده وإدخاله إيّاهم في ولاية عليّ إن أحبّوا أو كرهوا أو صاروا كالأيتام في حجره وأخرجهم من حدّ الصدقة وذكرها ، ثمّ التفت عليّ بن موسى عليهما السّلام إلى العباس فقال : يا أخي انّي لأعلم انّه إنّما حملكم على هذا الغرام والديون التي عليكم فانطلق يا سعد فتعيّن لي ما عليهم واقضه عنهم واقبض زكاة حقوقهم وخذ لهم البراءة فلا واللّه لا أدع مواساتكم وبرّكم ما أصبحت وأمشي على ظهر الأرض فقولوا ما شئتم ، فقال العباس : ما تعطينا الّا من فضول أموالنا ومالنا عندك أكثر ، فقال : قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم اللّهم أصلحهم وأصلح بهم واخسا عنّا وعنهم الشيطان وأعنهم على طاعتك واللّه على ما نقول وكيل ، قال
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 395
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٩٥