المعاشرة مع المخالفين
في معاشرة أصحاب الأئمة مع المخالفين .
المحاسن : بعض أصحابنا عن عبد اللّه بن عون الشيباني عن رجل من أصحابنا قال : اكتريت من جمّال شقّ محمل وقال لي : لا تهتمّ لزميل فلك زميل ، فلمّا كنّا بالقادسيّة إذا هو قد جاءني بجار لي من العرب قد كنت أعرفه بخلاف شديد وقال : هذا زميلك ، فأظهرت انّي كنت أتمنّاه على ربّي وأدّيت له فرطا « 1 » بمزاملته [ و ] وطّنت نفسي أن أكون عبد اللّه وأخدمه كلّ ذلك فرقا منه ، قال : فإذا كلّ شيء وطّنت نفسي عليه من خدمته والعبوديّة له قد بادرني إليه فلمّا بلغنا المدينة قال : يا هذا ، انّ لي عليك حقّا ، فقلت : حقوق وحرم ، قال : قد عرفت أين تنحو فاستأذن لي على صاحبك ، قال : فنبّهت « 2 » أن أنظر في وجهه ولا أدري بما أجيبه ، قال : فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته عن الرجل وجواره منّي وانّه من أهل الخلاف وقصصت عليه قصّته إلى أن سألني الاستيذان عليك فما أجبته إلى شيء ، قال : فأذن له ، قال : فلم أوت شيئا من أمور الدنيا كنت به أشدّ سرورا من إذنه ليعلم مكاني منه ، قال : فجئت بالرجل فأقبل عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام بالترحيب ثمّ دعا له بالمائدة وأقبل لا يدعه يتناول الّا ممّا كان يتناوله ويقول له : أطعم رحمك اللّه ، حتى إذا رفعت المائدة منّا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأقبلنا نستمع منه أحاديث لم أطمع أن أسمع مثلها من أحد يرويها على « 3 » أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في آخر كلامه :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً »
« 4 » فجعل
هامش
( 1 ) فرحا ( خ ل ) .
( 2 ) فتهيّبت ( خ ل ) .
( 3 ) عن ( ظ ) .
( 4 ) سورة الرعد / الآية 38 .