تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بيان : العجب استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج له والإدلال به وأن يرى نفسه خارجا عن حدّ التقصير ، وأمّا السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك فهو حسن ممدوح ، والحديث يدلّ على انّ العجب أشدّ من الذنب أي من ذنوب الجوارح فانّ العجب من ذنب القلب وذلك انّ الذنب يزول بالتوبة ويكفّر بالطاعات ، والعجب صفة نفسانية يشكل إزالتها ويفسد الطاعات ويهبطها عن درجة القبول ، وللعجب آفات كثيرة فانّه يدعو إلى الكبر وإلى نسيان الذنوب وإهمالها والمعجب يغترّ بنفسه وبربّه ويأمن مكر اللّه وعذابه ويظنّ انّه عند اللّه بمكان وانّ له على اللّه منّة وحقّا بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطيّة من عطاياه ، ثمّ انّ إعجابه بنفسه ورأيه وعلمه وعقله يمنعه من الاستفادة والاستشارة والسؤال فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه وربّما يعجب بالرأي الخطأ الذي خطر له فيصرّ عليه ، وآفات العجب أكثر من أن تحصى . الكافي : عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أتى عالم عابدا فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسئل عن عبادته وأنا أعبد اللّه منذ كذا وكذا ! فقال : كيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتّى تجري دموعي ، فقال له العالم : فانّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ وانّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء « 1 » . قلت : ويناسب في هذا المقام ذكر هذه الأبيات :
سخن ماند از عاقلان يادگار * ز سعدى همين يك سخن گوش دار گنه‌كار انديشه‌ناك از خداى * بسى بهتر از عابد خودنماى كه آنرا جگر خون شد از سوز درد * كه اين تكيه بر طاعت خويش كرد ندانست در بارگاه غنى * سرافكندگى به ز كبر ومنى بر اين استان عجز ومسكينيت * به از طاعت وخويشتن بينيت
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 20 / 55 ، ج : 72 / 307 . ق : كتاب الأخلاق / 30 / 177 ، ج : 71 / 230 .