لملابس ما هو دون قدره وهو عمرو بن عدي وكان خاله جذيمة جمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونه منهم عدي وكان جميلا فعشقته رقاش أخت جذيمة فقالت له : إذا سقيت الملك فسكر فاخطبني إليه ، فسقى عديّ جذيمة وألطف له فلمّا سكر قال له : سلني ما أحببت ، قال : زوّجني رقاش أختك ، قال : قد فعلت ، فعلمت رقاش انّه سينكر إذا أفاق ، فقالت للغلام : ادخل على أهلك ، ففعل فأصبح في ثياب جدد وطيب فلمّا رآه جذيمة قال : ما هذا ؟ قال : أنكحتني أختك البارحة ، قال : ما فعلت ، وجعل يضرب وجهه ورأسه وأقبل على رقاش وقال :
حدّثيني وأنت غير كذوب * أبحرّ زنيت أم بهجين
أم بعيد وأنت أهل لعبد * أم بدون وأنت أهل لدون
قالت : بل زوّجتني كفوا كريما من أبناء الملوك ، فأطرق جذيمة فلمّا علم عديّ بذلك خاف وهرب ولحق بقومه ومات هنالك وعلقت منه رقاش وأتت بابن سمّاه جذيمة عمرا وتبنّاه وأحبّه حبّا شديدا وكان لا يولد له ، فلمّا ترعرع كان يخرج مع الخدم يجتنون للملك الكمأة ، فكانوا إذا وجدوا كماة خيارا أكلوها وأتوا بالباقي إلى الملك وكان عمرو لا يأكل منه ويأتي به كما هو ويقول :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه
ثمّ انّه خرج يوما وعليه حليّ وثياب فاستطير ففقد زمانا فضرب في الآفاق فلم يوجد ثمّ وجده مالك وعقيل ابنا فارج رجلان من بلقين كانا متوجّهين إلى جذيمة بهدايا ، فبينما هما بواد في السماوة انتهى اليهما عمرو بن عديّ فسألاه : من أنت ؟
فقال : ابن التنوخيّة ، فقالا لجارية معهما : أطعمينا ، فأطعمتهما ، فأشار عمرو إليها أن أطعميني فأطعمته ، ثمّ سقتهما فقال عمرو : اسقيني ، فقالت الجارية : لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع ، ثمّ أنّهما حملاه إلى جذيمة فعرفه وضمّه وقبّله وقال لهما : حكمكما ، فسألاه منادمته ، فلم يزالا نديميه ، وبعث عمرو إلى أمّه فأدخلته