الجميلة والكمالات المعنوية ، وهذا يحتاج إلى معرفة النفس والقلب إجمالا ومعرفة الصفات الحسنة والقبيحة ومباديها وآثارها وما به يتوسّل إلى التطهير والتزكية والتنوير والتحلية وهذا مقصد عظيم يشاركهم أهل الشرع وكافّة العلماء على اختلاف مشاربهم وآرائهم ، وللقوم في هذا المقصد العظيم كتب ومؤلّفات فيها مطالب حسنة نافعة وإن أدرجوا فيها من الأكاذيب والبدع خصوصا بعض الرياضات المحرّمة ما لا يحصى ، ومن هنا فارقوا أهل الشرع المتمسّكين بالكتاب والسنّة والمتشبثين بأذيال سادات الأمّة ، فحصول هذا المقصد عندهم منحصر بالعمل بتمام ما قرّروه لهم والاجتناب عمّا نهوا عنه ، دون ما أبدعوه في هذا المقام من الرياضات ومتابعة الشيخ والمرشد على النحو الذي عندهم وهذا هو مراد الشهيد في الدروس في بحث المكاسب حيث قال : ويحرم الكهانة ، إلى أن قال :
وتصفية النفس ، أي بالطرق الغير الشرعيّة .
الثاني : ما يدّعون من نتيجة تهذيب النفس وثمرة الرياضات من المعرفة وفوقها من الوصول والاتّحاد والفناء ومقامات لم يدّعها نبيّ من الأنبياء ووصيّ من الأوصياء ، فكيف بأتباعهم من أهل العلم والتّقى مع ما فيها ممّا لا يليق نسبته إلى مقدّس حضرته جلّ وعلا ويجب تنزيهه عنه ، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون .
وأمّا المقصد الثاني فحاشا أهل الشرع والدين فضلا عن العلماء الراسخين أن يميلوا إليه أو يأملونه أو يتفوّهون به ، وأغلب ما ورد في ذمّ الجماعة ناظر إلى هذه الدعوى ومدّعيها ، وأمّا الأوّل فقد عرفت مشاركتهم فيه وإن فارقوا القوم في بعض الطرق .
في سبب نسبة التصوّف ببعض علمائنا رحمه اللّه
وحيث انّهم بلغوا الغاية فيما ألقوه في هذا المقام والحكمة ضالّة المؤمن حيث