باب الصاد بعده النون
صنع :
في اثبات الصانع تعالى
باب اثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه « 1 » .
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
« 2 » ، الآية .
الاحتجاج : عن أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : ولو فكّروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ولكن القلوب عليلة والأبصار مدخولة ، أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه وفلق له السمع والبصر وسوّى له العظم والبشر ، وانظروا إلى النملة وصغر جثّتها ولطاف هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر كيف دبّت على أرضها وضنّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها وتعدّها في مستقرّها ، تجمع في حرّها لبردها وفي ورودها لصدورها « 3 » ، مكفول برزقها مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنّان ولا يحرمها الديّان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس ، ولو فكّرت في مجاري أكلها وفي علوها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها وما في الرأس من عينها واذنها لقضيت من خلقها عجبا ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها وبناها على دعائمها لم يشركه في فطرتها فاطر ولم يعنه على خلقها
هامش
( 1 ) ق : 2 / 3 / 6 ، ج : 3 / 16 .
( 2 ) سورة البقرة / الآية 164 .
( 3 ) لصدرها ( خ ل ) .