تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدلالة الّا على انّ فاطر النملة هو فاطر النخلة لدقيق تفصيل كلّ شيء وغامض اختلاف كلّ حيّ ، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقويّ والضعيف في خلقه الّا سواء ، كذلك السماء والهواء والريح والماء ، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار وتفجّر هذه البحار وكثرة هذه الجبال وطول هذه القلال وتفرّق هذه اللغات والألسن المختلفات ، فالويل لمن أنكر المقدّر وجحد المدبّر ، زعموا أنّهم كانوا كالنبات ما لهم زارع ولا لاختلاف صورهم صانع ، لم يلجأوا إلى حجّة فيما ادّعوا ولا تحقيق لما وعوا ، وهل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان ؟ « 1 »

الصنايع المكروهة

باب الصنايع المكروهة « 2 » . النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لمن قال له : قد علّمت ابني هذا الكتاب ففي أيّ شيء أسلّمه ؟ قال : لا تسلّمه ، أي لا تسلّم ولدك سبّاءا ولا صايغا ولا قصّابا ولا حنّاطا ولا نخّاسا ، قال : يا رسول اللّه وما السبّاء ؟ قال : الذي يبيع الأكفان ويتمنّى موت أمّتي ، وللمولود من أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس . علل الشرايع : عن إسحاق بن عمّار قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فخبّرته انّه ولد لي غلام فقال : ألا سمّيته محمّدا ؟ قلت : قد فعلت ، قال : فلا تضرب محمّدا ولا تشمته « 3 » ، جعله اللّه قرّة عين لك في حياتك وخلف صدق بعدك ، قال : قلت : جعلت فداك وفي أيّ الأعمال أضعه ؟ قال : إذا عزلته عن خمسة أشياء فضعه حيث
هامش
( 1 ) ق : 2 / 3 / 9 ، ج : 3 / 26 . ( 2 ) ق : 23 / 15 / 21 ، ج : 103 / 77 . ( 3 ) تشتمه ( خ ل ) .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 183 | الشيخ عباس القمي