تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

تزويجه آمنة بيگم بنت المجلسي الأوّل

ولمّا حصل له رغبة في التزويج عرف ذلك منه المولى الأستاذ فاستأذن منه يوما أن يزوّج منه امرأة فاستحيى ثمّ أذن له ، فدخل المولى بيته فطلب بنته آمنة الفاضلة المقدّسة البالغة في العلوم حدّ الكمال فقال لها : عنيت لك زوجا في غاية من الفقر ومنتهى من الفضل والصلاح والكمال وهو موقوف على رضاك ، فقالت الصالحة : ليس الفقر عيبا في الرجال ، فهيّأ والدها المعظّم مجلسا وزوّجها منه ، فلمّا كانت ليلة الزفاف ودخل عليها ورفع البرقع عن وجهها ونظر إلى جمالها عمد إلى زاوية وحمد اللّه تعالى واشتغل بالمطالعة ، واتّفق انّه ورد على مسألة عويصة لم يقدر على حلّها وعرفت ذلك منه الفاضلة آمنة بيگم بحسن فراستها ، فلمّا خرج المولى من الدار للبحث والتدريس عمدت إلى تلك المسألة وكتبتها مشروحة مبسوطة ووضعتها في مقامه ، فلمّا دخل الليل وصار وقت المطالعة وعثر المولى على المكتوب وحلّ له ما أشكل عليه سجد للّه شكرا واشتغل بالعبادة إلى الفجر ، وطالت مقدّمة الزفاف إلى ثلاثة أيّام واطّلع على ذلك والدها المعظّم فقال له : إن لم تكن هذه الزوجة مرضيّة لك أزوّجك غيرها ، فقال : ليس الأمر كما توهّم بل كان همّي أداء الشكر وكلّما أجهد في العبادة لا أراني أبلغ شكر أقلّ قليل من هذه العناية ، فقال رحمه اللّه : الإقرار بالعجز غاية شكر العباد ، انتهى . وقد منّ اللّه تعالى عليه وعلى زوجته الفاضلة الذريّة الطيبة وفيهم من العلماء الأبرار والصلحاء الأخيار جمع كثير وقد أشرنا إلى كثير منهم في « جلس » عند ذكر المجلسي ، وتقدّم في « حمد » ترجمته وتاريخ وفاته ومدفنه الشريف ، وفي المستدرك : توفّي سنة ( 1081 ) ودفن في قبّة المجلسي بأصفهان ، انتهى .

[ صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان ]

صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من