المستدرك بعد أن وصفه بما ذكرنا ما هذا لفظه : المدقق المحقق الجامع الماهر في المعقول والمنقول الناقد في أخبار آل الرسول عليهم السّلام شارح أصول الكافي وروضته شرحا لطيفا نافعا خارجا عن الحدّين الإفراط والتفريط ، وهو أحسن الشروح التي عثرنا عليها ولم نعثر على شرح فروعه منه ، بل قال الأستاذ الأكبر البهبهاني في رسالة الاجتهاد : يا أخي حال المجتهدين المحتاطين حال جدّي العالم الربّاني والفاضل الصمداني مولانا محمّد صالح المازندراني فانّي سمعت أبي رحمه اللّه أنّه بعد فراغه من شرح أصول الكافي أراد أن يشرح فروعه أيضا فقيل له : يحتمل أن لا يكون لك رتبة الاجتهاد ، فترك لأجل ذلك شرح الفروع ومن لاحظ شرح أصوله عرف أنّه كان في غاية مرتبة من العلم والفقه ، وفي صغر سنّه شرح معالم الأصول ومن لاحظ شرح معالم الأصول علم مهارته في قواعد المجتهدين في ذلك السنّ ، انتهى ؛ ولكن العالم الحبر الجليل سيف اللّه المسلول على أهل الإلحاد والتضليل السيّد السند المولى حامد حسين الهندي طاب ثراه ذكر في بعض مكاتيبه إليّ من بلدة لكنهو انّه عثر على مجلّد من مجلّدات شرحه على الفروع وعزم على استنساخه وإرساله فلم يمهله الأجل ، وبالجملة كان والده المولى أحمد في غاية من الفقر والفاقة فقال يوما لولده الفاضل المذكور : انّي عاجز عن تحمّل مؤنتك ولا بدّ لك من السعي للمعاش فاطلب لنفسك ما تريد ، فهاجر إلى أصبهان وسكن بعض مدارسه وكان لأهله وظائف معيّنة يعطى كلّ على حسب رتبته في العلم ، وحيث إن المولى كان مبتدءا في التحصيل كان سهمه منها في كلّ يوم غازين وهي غير وافية لضروري أكله فضلا عن ساير مصارفه فكان يستعين في مدّة طويلة بضوء بيت الخلاء للمطالعة وهو واقف على قدميه إلى أن صار قابلا للتلقّي من التقي المجلسي رحمه اللّه فحضر في محفل إفادته في عداد العلماء الأعلام إلى أن فاق عليهم وصار معتمدا عند أستاذه في الجرح والتعديل في المسائل ذا منزلة عظيمة لديه .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 143
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٤٣