أهل الشرق والغرب لقتلتهم أجمعين « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ولو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها ؛
وقال معاوية يوم صفّين : أريد منكم واللّه أن تشجروه بالرماح فتريح العباد والبلاد منه ، قال مروان : واللّه لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حيّة الوادي « 2 » والأسد العادي ، ونهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة أشعارا في ذلك منها :
أتامرنا بحيّة بطن واد * يناح « 3 » لنا به أسد مهيب
كأنّ الخلق لمّا عاينوه * خلال النّقع ليس لهم رقاب
فقال عمرو : واللّه ما يعيّر أحد بفراره من عليّ بن أبي طالب .
ولمّا نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام دخل « 4 » عمرو بن العاص على معاوية مبشّرا فقال : انّ الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية :
قل للأرانب تربع حيثما سلكت * وللظّباء بلا خوف ولا حذر « 5 »
أقول : وتقدّم في « حنن » في ذكر حنين وهو غزوة فرّ فيها الأصحاب وثبت أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من بني هاشم انّه ضرب أربعين مبارزا كلّهم يقدّه قدّا حتّى أنفه وذكره ، وكانت ضرباته مبتكرة ، ويأتي في « هرر » أنّ قتلاه في ليلة الهرير كان خمسمائة وثلاثا وعشرين وانّهم عرفوا بالنهار بأنّ ضرباته عليه السّلام كانت على وتيرة واحدة ، إن ضرب طولا قدّ أو عرضا قطّ ، وكانت كأنها مكواة بالنار .
وروي : انّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) ق : 8 / 52 / 573 ، ج : 33 / 233 .
( 2 ) ويقرب من ذلك ق : 8 / 48 / 85 ، ج : - في قول بعض لأبي بكر لمّا أراد أن يرسل جماعة لقتل عليّ عليه السّلام في واقعة أشجع الثقفي : أتعلم إلى من توجّهنا ؟ إنّك توجّهنا إلى الجزّار الأعظم الذي يختطف الأرواح بسيفه خطفا ، واللّه أنّ لقاء ملك الموت أسهل علينا من لقاء عليّ بن أبي طالب .
( 3 ) ناح الذئب : عوى . ( القاموس ) .
( 4 ) لعل هيهنا اضمار أي قول عمرو أو كتابه أو نحو ذلك ، فقد كان عمرو بن العاص عند قتل أمير المؤمنين عليه السّلام بمصر . ( منه مدّ ظلّه ) .
( 5 ) ق : 9 / 105 / 523 ، ج : 41 / 68 و 69 .