المؤمنين نحن نكفيك ، فقال : واللّه ما أريد بما ترون الّا وجه اللّه والدار الآخرة ، ثمّ انصرف وأعطى محمّدا الراية وقال : هكذا فاصنع يا بن خولة .
أقول : وإن شئت أزيد من هذا فانظر إلى ما ظهر من شجاعته في صفّين سيّما في ليلة الهرير ،
قال الراوي : ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب ، انّه قتل فيما ذكر العادّون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول : معذرة إلى اللّه وإليكم من هذا ، لقد هممت أن أفلقه ولكن يحجزني عنه أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ( لا سيف الّا ذو الفقار ولا فتى الّا علي ) وأنا أقاتل به دونه ، قال : فكنّا نأخذه ونقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فيتقحّم به عرض الصفّ فلا واللّه ما ليث بأشدّ نكاية منه عليه السّلام في عدوّه « 1 » .
أقول : ويعجبني أن أتمثل في هذا المقام بهذه الأشعار لمادح أهل البيت عليهم السّلام الشيخ الأزري وتسميطها للشيخ جابر ( رحمهما اللّه تعالى ) :
ميّت الغيّ بأسه أفناه * والهدى الحيّ سيفه أحياه
كم عرين ورى ببرق شباه * أسد اللّه ما رأت مقلتاه
نار حرب تشبّ الّا اصطلاها * ذو سنان وصارم يوم معضل
ذا يخيط الكلى وهذا يفصّل * وإلى رمحه انتهت نهشة الصل « 2 »
وإذا ما انتهت قبائل حيّ ال * موت كانت أسيافه أباها
أسد إن رأى الهياج تبختر * وإذا الرعب لجلج الأسد زمجر
وذراها ذرو الهشيم بصرصر * من ترى مثله إذا صرّت الحر
ب ودارت على الكماة رحاها
تفسير القمّيّ : قال معاوية : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : واللّه يا عليّ لو بارزك
هامش
( 1 ) ق : 8 / 45 / 503 ، ج : 32 / 529 .
( 2 ) الصل : حيّة شديدة الفساد ، من نهشته مات في الحال ، وتقدم في « حيا » وصفها . ( منه مدّ ظلّه ) .