أشتكي رأسي فقلت وا رأساه ، فقال : بل أنا والله يا عائشة وا رأساه .
ثم قال : وما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك ، وصليت عليك وواريتك ؟
فقلت : والله إني لأحسب لو كان ذلك لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي من آخر
النهار ، فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم تمادى به وجعه فاستعز به " ( 1 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ذاك ( موتك ) لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك .
فقالت : واثكلياه ! والله إني لأظنك تحب موتي ، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك
معرسا ببعض أزواجك " ( 2 ) .
لقد أدركت وعرفت عائشة من قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المذكور كرهه لها وحبه لموتها
العاجل فدهشت وصرخت . ولقد تمنى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موتها لمعرفته بالفتن التي
ستخوضها من بعده والفتن التي تصنعها . ولم تصغ عائشة لقوله ولم تتمن ما تمناه لها ،
بل رفضت عرضه ودعاءه وأمنيته . وشككت في نواياه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجعلتها نوايا دنيوية
هدفها الرغبة في الزواج بنساء أخر وفي غرفتها !
وكان الأجدر بها أن توافق على رغبته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتنال شفاعته في الآخرة ودعاءه
بالمغفرة في الدنيا .
سيرة السيدتين عائشة وحفصة
من المستحسن ذكر بعض أعمال عائشة وحفصة للتعرف على شخصيتهما :
1 - لقد ذكر البخاري اعتزال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنسائه ( 3 ) أي طلاق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لعائشة وحفصة وسودة . وأيد مسلم في كتابه نزول هذه الآية في تلك الحادثة :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، ابن كثير الدمشقي 4 / 446 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 5 / 244 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الأحكام رقم 5 ج 9 / 190 .
( 3 ) صحيح البخاري 6 / 70 ، طبعة دار الفكر - بيروت .