وقد أرسلت عائشة إلى حفصة وغيرها من أمهات المؤمنين تسألهن الخروج
معها إلى البصرة فما أجابها إلى ذلك منهم إلا حفصة ، لكن أخاها عبد الله أتاها فعزم
عليها بترك الخروج فحطت رحلها بعد أن همت ( 1 ) .
ثم فرحت عائشة بمقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 2 ) رغم معرفتها بحب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له إذ قالت : ما رأيت رجلا أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه ( عليا ( عليه السلام ) )
ولا رأيت امرأة كانت أحب إليه من امرأته ( 3 ) .
وسبب فرح عائشة بمقتل علي ( عليه السلام ) يتمثل في قولها : قتل علي لتصنع العرب ما
شاءت ، فليس أحد ينهاها ( 4 ) .
أي لتعبد العرب من شاءت ، ولتخالف شريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متى أرادت ، فقد قتل
حامي الدين ومخيف الطغاة ومحطم الأصنام .
ولم تسمح فاطمة ( عليها السلام ) لعائشة وأبيها وعمر من حضور مراسم دفنها . وقد قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك ( 5 ) .
وفي حين قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة منعت عائشة
من دفن الحسن ( عليه السلام ) جنب جثمان جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 6 ) المدفون في بيت أمه
فاطمة ( عليها السلام ) .
وكانت زبيدة زوجة هارون الرشيد أفضل من عائشة إذ جاء :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن الحديد المعتزلي 2 / 80 ، تاريخ الطبري 3 / 477 ، معجم البلدان 2 / 362 ،
الروض المعطار ، ابن حجر بهامش الصواعق المحرقة 108 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الاصفهاني 43 .
( 3 ) العقد الفريد 4 / 292 .
( 4 ) الإستيعاب 3 / 218 .
( 5 ) كنز العمال 12 / 34238 . وراجع كتاب السقيفة للمؤلف .
( 6 ) طبقات ابن سعد 8 / 175 ، مختصر تاريخ دمشق ، ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، أنساب الأشراف ترجمة
الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، مقاتل الطالبيين 74 .