فإنه ولد في الجاهلية ( 1 ) وطبقا لهذا القول يستحيل أن تكون زينب ورقية من بنات
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنهما تزوجتا عثمان وأبا العاص في الجاهلية .
وإذا قلنا بولادتهما بعد المبعث فيستحيل تزويج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زينب لأبي
العاص الكافر ، ويستحيل أن يتزوج عثمان رقية وعمرها دون السنة الخامسة من
العمر !
والحقيقة التي عليها معظم العلماء والرواة أن فاطمة أصغرهن سنا ( 2 ) . فولادة
فاطمة ( عليها السلام ) في السنة الخامسة من البعثة ( 3 ) .
والصحيح أن عتبة بن أبي لهب طلق زوجته رقية بعد المبعث النبوي فتزوجها
عثمان بن عفان ، وبقي أبو العاص بن الربيع مع زوجته زينب ربيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
طول مدة بقاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة ولم يطلقها رغم طلب طغاة قريش ذلك .
وفي معركة بدر أسر أبو العاص بن الربيع ، فاتفق معه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على طلاق
زينب لأنها مسلمة وهو كافر فأخلى سبيلها وأرسلها إلى المدينة ( 4 ) .
وجاء عن زواج عثمان برقية : إن عثمان " تعاهد مع أبي بكر : لو زوج مني
( الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) رقية لأسلمت " وذلك بعد أن بشرته كاهنة بنبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 5 ) .
أي أن شرط دخول عثمان الإسلام تزويجه رقية ، فتألفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلما
تألف الكثير بالأموال وغيرها .
ولأن عثمان أسلم في سبيل الدنيا بخبر كاهنة وزواج من بنت جميلة بقي مكبا عليها
هامش
( 1 ) البدء والتاريخ 4 / 139 ، 5 / 16 ، المواهب اللدنية 1 / 196 .
( 2 ) الأوائل ، العسكري 1 / 166 ، الروض الأنف 1 / 215 ، السيرة الحلبية 3 / 308 ، تاريخ الخميس 1 / 272 ،
بهجة المحافل 2 / 137 ، ذخائر العقبى 153 .
( 3 ) البحار 43 / 1 - 10 عن الكافي مروج الذهب 2 / 289 ، الأثبات الوصية ، المسعودي ، ذخائر العقبى 52 ،
تاريخ الخميس 1 / 278 .
( 4 ) شرح النهج 14 / 192 ، الإصابة 3 / 598 ، أسد الغابة 5 / 384 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 22 .