تاركا للجهاد فارا من الحرب نابذا للعدالة في توزيع الأموال والمناصب الحكومية
كارها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ، محبا لبني أمية الزائغين عن الدين مضحيا بنفسه
في ذلك الطريق !
وكانت رقية ذات جمال رائع ( 1 ) . وعثمان رجل مغمور .
وبعد معركة أحد بقي معاوية بن المغيرة الأموي في المدينة يتجسس أخبار
المسلمين ، فذهب ليلا للاختفاء في بيت عثمان بن عفان الأموي ، وفي البيت رقية ربيبة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأخفاه عثمان وعرفت رقية ذلك !
فنزل جبرائيل من السماء وأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقضية ، فأرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جماعة من
المسلمين إلى بيت عثمان فجاءوه بمعاوية بن المغيرة .
فطلب عثمان من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العفو عنه وإمهاله ثلاثة أيام ، فوافق النبي
العطوف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك ، فبقي معاوية في أطراف المدينة يتجسس فأرسل إليه
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا فقتله .
فاعتقد عثمان بن عفان أن رقية هي التي أخبرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر معاوية بن
المغيرة ، وليس جبرائيل مثلما يدعي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنكرا منه لقول رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقتلها ! ! ثم وطأ جاريتها قبل دفنها !
وأخبر جبرائيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك فمنعه من دخول قبرها قائلا : لا يدخل قبرها
من قارف ( جامع ) الليلة أهله ( 2 ) .
فانتشر الخبر بين المسلمين وساءت سمعة عثمان في إخفائه لمعاوية في بيته وخيانته
للمسلمين وقتله رقية ومنعه من دخول قبرها !
وللتستر على هذه القضية فقد صنع الأمويون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنتا اسمها أم كلثوم
هامش
( 1 ) المواهب اللدنية 1 / 197 ، ذخائر العقبى 162 ، التبيين في أنساب القرشيين 89 ، نور الإبصار 44 .
( 2 ) الطبقات 8 / 38 ، مسند أحمد 3 / 126 ، 228 ، الحاكم 4 / 47 ، السيرة الحلبية 2 / 260 ، النزاع والتخاصم ،
المقريزي 20 ، أنساب الأشراف 1 / 337 ، 338 ، الغدير 9 / 329 .