وانتقم لاحقا عبد الملك بن مروان ( حفيد معاوية بن المغيرة ) لجده بظلمه لأهل
البيت ( عليه السلام ) ومطاردتهم وقتلهم .
أي أن الأمويين ( عثمان ومعاوية بن أبي سفيان ويزيد وعبد الملك بن مروان ) قد
انتقموا لقتلاهم مرات عديدة في بدر وأحد رغم موتهم على الكفر وأعمالهم المخزية .
والاعتداء على النساء عادة قرشية جاهلية ارتكبوها بحق رقية وفاطمة ( عليها السلام )
وفعلوها مع زينب ربيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت حامل إذ هجم عليها عمرو بن
العاص وهبار بن الأسود في الطريق بين مكة والمدينة فأسقطت جنينها ( 1 ) .
الفصل الرابع : رقية وأم كلثوم امرأة واحدة أم اثنتان ؟
لقد حاول الأمويون تبعا لسياسة معاوية في إضفاء الفضائل على عثمان اختراع
مناقب في هذا المجال . ومن هذه المناقب لقب ذي النورين على تقدير زواج عثمان من
ابنتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رقية وأم كلثوم .
وبسبب هذا الهدف المنشود خبط الرواة خبط عشواء في هذا السبيل لوضع تلك
المنقبة فاختلفوا في رواياتهم اختلافا شديدا .
وهذا الموضوع يدخل ضمن أمر معاوية بإيجاد مناقب لعثمان بن عفان ، وأبي
بكر ، وعمر لمنافسة بني هاشم وبالخصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
لقد اخترعت السياسة امرأتين بأسم أم كلثوم ، الأولى جعلتها بنتا لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزوجوها من عثمان بن عفان الأموي .
والثانية صنعتها يد الزبير بن بكار ، وجعلتها بنتا لعلي وفاطمة ( عليهما السلام ) وزوجها من
عمر بن الخطاب .
هامش
( 1 ) شرح النهج 6 / 282 ، 14 / 192 ، الإصابة 3 / 58 ، أسد الغابة 5 / 384 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 162 ، الإستيعاب 1 / 65 ، الإصابة 1 / 154 ، تاريخ الطبري 6 / 77 ،
مختصر تاريخ دمشق 3 / 222 ، الأغاني 15 / 44 ، شرح النهج 1 / 116 .