ورغم هذه العقوبة فقد استمر عثمان في نهجه الأموي فبدل رجوعه عن ذلك
مضى في عمله انتقاما لذلك ! وكان مع عمر يمنعان الناس من دفنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويناديان
بعدم موته وذهابه إلى ربه ! ( 1 ) وامتنع عن حضور مراسم دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قتل معاوية بن المغيرة ، وعثمان قتل رقية واحدة بواحدة !
ولكن أين معاوية من رقية ، فمعاوية مجرم حارب المسلمين ومثل بجسد حمزة سيد
الشهداء وتجسس على المسلمين ، ورقية لم ترتكب ذنبا ولم تقتل أحدا . ثم لم يعين
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عثمان في أي منصب حكومي . ولم يقر عثمان بالجريمة وعفا الرسول
عنه باعتباره ولي الدم .
الانتقام العثماني
أن عثمان الأموي سار على المنهج القبلي البعيد عن العدل فقتل فردا من الأفراد
المحسوبين على القبيلة التي قتلت ابن عمه .
والأنكى من ذلك أن عثمان لم يصدق المقولة النبوية بإخبار جبرئيل له بوجود
معاوية بن المغيرة في بيت عثمان وأصر على اعتقاده المبني على أخبار رقية
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك وهذا شئ خطير لأن الإسلام يؤمن بالإخبارات الغيبية وبنفيها
ينتفي الإسلام ، إذ قال تعالى : * ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين
يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) * ( 2 ) .
وانتقم عثمان بن عفان مرة ثانية لنفسه بالمشاركة مع معاوية في الهجوم على بيت
فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقتلها ( 3 ) .
فيكون عثمان قد قتل رقية ربيبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشارك في قتل فاطمة بنت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) العثمانية ، الجاحظ 79 .
( 2 ) البقرة 2 ، 3 .
( 3 ) الإختصاص للمفيد 184 - 187 .