وهذه ضربة قوية لسمعة عثمان ومنزلته الاجتماعية والسياسية .
وقد انتخب عثمان الطريقة الأولى فبقي في صفوف المشيعين غير مهتم لقول رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأخبار السماوي .
فكرر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القول ثلاث مرات فلما كان في الرابعة قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لينصرفن أو
لأسمينه باسمه .
فأقبل عثمان متوكئا على مولى له فقال : إني أشتكي بطني . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : انصرف ( 1 )
وقال أحمد بن حنبل : فلعنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمس مرات ! ومنعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حضور
مراسم تشييعها ودفنها قائلا : لا يتبعنا أحد ألم بجاريته البارحة لأجل أن عثمان ألم
( جامع ) بجارية رقية ، فرجع عثمان بدعوى ألم في بطنه ( 2 ) .
وقال ابن حبيب : إن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان ( في نزول قبرها ) أن
عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منعه النزول في قبر
زوجته بغير تصريح ( 3 ) .
وقال الكليني في الكافي : إن رقية لما قتلها عثمان وقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على قبرها فرفع
رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس : إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها
واستوهبتها من ضمة القبر ( 4 ) .
وذلك الطرد النبوي لعثمان من مراسم دفن زوجته هو أعظم عقوبة ينالها مسلم .
وهذه العقوبة هي التي شجعت المسلمين على الثورة عليه والنيل منه ثم تركه جثة
هامدة على مزابل المسلمين ثلاثة أيام ثم دفنه في مقابر اليهود ! ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 251 - 253 ، الإستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4 / 301 . قاموس الرجال 10 / 408 -
409 ، الإصابة 4 / 304 .
( 2 ) مسند أحمد برواية الصراط المستقيم 3 / الباب 12 / 34 ، المستدرك ، الحاكم 4 / 52 ، الأربعين ، القمي
الشيرازي 587 .
( 3 ) فتح الباري 3 / 127 .
( 4 ) قاموس الرجال 10 / 439 .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 176 .