عينه واليا عاما على الشام ، وعين أبا موسى الأشعري على البصرة ، والمغيرة بن
شعبة على الكوفة ، وعمرو بن العاص على أفريقيا ، وأبا هريرة واليا على البحرين ( 1 ) .
وعبد الله بن أبي ربيعة على اليمن والوليد بن عقبة على الجزيرة ( 2 ) وأغلبهم حاربوا
الإسلام وتراثه في مكة والمدينة في زمن حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومماته وأوجدوا هذه
الفتن العظيمة التي ما زلنا نعاني منها من لا عدالة اجتماعية ومالية وانقسامات
طائفية وقومية وفوضى سياسية ( 3 ) .
وتلك المجموعة هي التي أرادت قتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مكة وفي المدينة وفي أثناء
حملة تبوك ( 4 ) .
والسؤال هو لماذا جاء عمر بهذه المجموعة الماكرة إلى سدة الحكم في حياته
وأوصى إليهم بعد مماته ، وفي هؤلاء سفراء قريش إلى الحبشة وقادة الكفار في معركة
بدر وفيهم أبو هريرة الذي وصمه عمر بالسرقة والكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ( 5 ) ،
وترك أصحاب بيعة العقبة والثابتين في معركتي بدر وأحد ؟ ! .
إن هذه العصابة القرشية أصبحت حاكمة على سياسة وتراث الأمة بعد اغتيالهم
لأبي بكر ، وعظم دورها بوصول الأمويين إلى السلطة في زمن عثمان ومعاوية وسائر
الأسرة الأموية .
فحاول الحزب القرشي ووليده الحزب الأموي تعظيم شخصية الكفرة الذين
ماتوا على الكفر والآخرين الذين ماتوا على النفاق .
ولما أجبر بعض رجال العرب جواريهم على الزنا انتشر الفساد ورفعت رايات
هامش
( 1 ) التي كانت تشمل القسم الشرقي من شبه جزيرة العرب .
( 2 ) الأرض المحصورة بين نهري دجلة وفرات .
( 3 ) راجع كتاب نظريات الخليفتين للمؤلف .
( 4 ) المحلى ، ابن حزم 11 / 225 .
( 5 ) البداية والنهاية 8 / 116 - 117 .