والدلائل على إبطالها في الكتب مسطورة . وما أوردنا من الاخبار في النصوص كان في إبطالها ، وجملة القول في مذاهبهم انّهم ثلاث فرق : الجاروديّة وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر قالوا بالنصّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الإمامة على أمير المؤمنين عليه السّلام وصفا لا تسمية ، والصحابة كفروا بمخالفته وتركهم الاقتداء به بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمامة بعد الحسن والحسين عليهما السّلام سوى في أولادهما فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام ، واختلفوا في الإمام المنتظر أهو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الذي قتل في المدينة أيّام المنصور فذهب طائفة منهم إلى ذلك وزعموا انّه لم يقتل ، أو هو محمّد بن القاسم بن عليّ بن الحسين صاحب طالقان الذي حبسه المعتصم حتّى مات فذهب طائفة أخرى إليه وأنكروا موته ، أو هو يحيى بن عمر صاحب الكوفة من أحفاد زيد بن علي عليه السّلام دعا الناس إلى نفسه واجتمع عليه خلق كثير وقتل في أيّام المستعين باللّه فذهب إليه طائفة ثالثة وأنكروا قتله « 1 » .
زياد بن أبي سلمة
الكافي : عنه قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام فقال لي : يا زياد ، انّك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل ، قال لي : ولم ؟ قلت : أنا رجل لي مروة ولي عيال وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن أسقط من حالق « 2 » فأنقطع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم الّا لما ذا ؟
قلت : لا أدري جعلت فداك ، قال : الّا لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أسره أو قضاء دينه ، يا زياد انّ أهون ما يصنع اللّه بمن تولّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللّه من حساب الخلائق ، يا زياد فإن ولّيت شيئا من أعمالهم فأحسن
هامش
( 1 ) ق : 9 / 49 / 178 ، ج : 37 / 29 .
( 2 ) الحالق : الجبل المرتفع ( القاموس ) .