الفتن ورحمك من النار « 1 » .
خبر الزهري وعليّ بن الحسين عليهما السّلام في موقف العرفات وتعجّبه من كثرة الحاجّ وقول عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، ومسح يده على وجه الزهري ورؤيته أكثرهم على صورة القردة « 2 » .
أقول : الزهري بضمّ الزاي وسكون الهاء هو محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب الفقيه المدني التابعي المعروف ، وقد ذكره علماء الجمهور وأثنوا عليه ثناء بليغا . قيل انّه حفظ علم الفقهاء السبعة ولقي عشرة من الصحابة وروى عنه جماعة من أئمة علم الحديث ، حكي انّه كان إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله فيشتغل بها عن كلّ شيء من أمور الدنيا فقالت له امرأته : واللّه لهذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر ، وحكي انّه ذهب في التيمم إلى وجوب مسح اليدين إلى الإبطين لأنّهما حدّا في الوضوء إلى المرفقين ولم يحدّا في التيمم بشيء فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد ، وهذا القول ممّا انعقد إجماع الأمّة على خلافه « 3 » .
واختلفت كلمات علمائنا في مدحه وقدحه فعدّه السيّد ابن طاووس وغيره من الأعداء ، واستظهر المحقق البهبهاني تشيّعه لروايته النصّ على كون الأئمة اثنا عشر ، وقال أبو علي : وأمّا نصبه وعداوته فممّا لا ريب فيه وما استدلّ به سلّمه اللّه - يعني المحقق البهبهاني - على تشيّعه ليس بشيء . أقول : ومال شيخنا المحدّث النوريّ نوّر اللّه مرقده إلى قول المحقق البهبهاني لروايته خبر النصّ « 4 » وندبتين لعليّ بن الحسين عليهما السّلام ونحو ذلك ، ثمّ قال : وأنت خبير بأن إلقائه - يعني إلقاء عليّ بن
هامش
( 1 ) ق : 17 / 21 / 152 ، ج : 78 / 131 .
( 2 ) ق : 21 / 47 / 60 ، ج : 99 / 258 .
( 3 ) ق : كتاب الطهارة / 45 / 125 ، ج : 81 / 141 .
( 4 ) خبر النصّ يذكر في الحادي عشر من البحار ص 85 ، والندبتان يذكران في معالم العبر ص 272 . ( منه مدّ ظلّه ) .