وأمر فشقّ له قبر « 1 » أمام فراشه ثمّ اطّلع فيه فقال :
« ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ »
« 2 » فتوفي في يومه ، انتهى .
حكي انّ الرشيد جلس يوما لإزاحة المظالم فتقدّمت إليه امرأة ودفعت إليه رقعة فإذا فيها : أتمّ اللّه أمرك وفرّحك بما آتاك وزادك رفعة فلقد عدلت فقسطت ، فقال الرشيد لمن حضره حين وقف على الرّقعة : أتدرون ماذا أرادت هذه المرأة ؟
فقالوا : وما الذي أرادت يا أمير المؤمنين ؟ قال : أمّا قولها : أتمّ اللّه أمرك فانّها عنت قول الشاعر :
إذا تمّ أمر بدى « 3 » نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تمّ
وأمّا قولها : وفرّحك بما آتاك ، فأخذته من قول اللّه تعالى :
« حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ »
« 4 » ، وأمّا قولها : وزادك رفعة فانّه من قول الشاعر :
ما طار طير وارتفع * الّا كما طار وقع
وأمّا قولها : لقد عدلت فقسطت فأخذته من قول اللّه تعالى :
« وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً »
« 5 » ، فتعجّب الحاضرون لوقوع خاطر الرشيد من ذلك ، ثمّ دعى بها وسألها عن حالها وأزاح علّتها وأكرمها وانصرفت داعية له .
سبب تشيّع بني راشد بهمدان « 6 » .
هامش
( 1 ) كان قبره في البقعة التي دفن فيها مولانا أبو الحسن الرضا عليه السّلام ، وكان قبره ظاهرا ولكن الآن محيّ أثره وتقدم في ( رثا ) قول دعبل في هذا المقام :قبران في طوس خير الناس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر( منه مدّ ظلّه العالي ) .
( 2 ) سورة الحاقة / الآية 28 - 29 .
( 3 ) دنى ( خ ل ) .
( 4 ) سورة الأنعام / الآية 44 .
( 5 ) سورة الجنّ / الآية 15 .
( 6 ) ق : 13 / 24 / 115 ، ج : 52 / 40 .