فقال : لا يا بنتي الّا كالزحام بين الناس ، فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال : آتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى الساعة ، فأرسل اليه الحجّام حتّى يقطع لسانه فمات من ليلته وكان أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) يسمّيه رشيد البلايا « 1 » .
الاختصاص : عن القنوا بنت الرشيد الهجري قالت : قال أبي : يا بنتي أميتي الحديث بالكتمان واجعلي القلب مسكن الأمانة ، وقالت : قلت لأبي : ما أشدّ اجتهادك ! قال :
يا بنيّة يأتي قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهادنا « 2 » .
أقول : رشيد بضمّ الراء كزبير ، والهجري نسبة إلى هجر بفتح أوّله وثانيه مدينة هي قاعدة البحرين .
بصائر الدرجات : عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت العبد الصالح أبا الحسن عليه السّلام ينعى إلى رجل نفسه فقلت في نفسي : وانّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ! فقال شبه المغضب : يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا فالإمام أولى بذلك ، وفي خبر آخر : وقد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعلم علم المنايا والبلايا « 3 » .
أقول : لعلّ معنى المستضعف هاهنا أي الذي اتّخذته أعداء اللّه ضعيفا كقوله تعالى حكاية عن هارون عليه السّلام :
« إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي »
« 4 » ، أو المعنى انّه كان ضعيف القوى والتحمّل لحمل العلوم الكثيرة بالنسبة إلى سلمان وأمثاله مثلا أو غير ذلك ، وتقدّم في « حبب » ما يدلّ على فضله وجلالته أيضا .
هامش
( 1 ) ق : 9 / 122 / 628 و 632 ، ج : 42 / 122 و 136 .
( 2 ) ق : 9 / 122 / 633 ، ج : 42 / 139 .
( 3 ) ق : 11 / 38 / 246 ، ج : 48 / 54 .
( 4 ) سورة الأعراف / الآية 150 .