والتجارة في الحجّ والخلاص عن المؤنة وسوء الخلق في العتق فغير الرياء ، ويفوت به الإخلاص ، والرياء يكون بالبدن والهيئة والزيّ والقول والعمل وغيرها كإظهار النحول وابقاء أثر السجود ولبس الصوف والوعظ وتطويل الصلاة وكثرة التلاميذ ، وما طلب بغير العبادة ككثرة المال وحفظ الأشعار فخارج لا يحرّم إذا لم يؤدّ إلى رذيلة كالتكبّر ، وكذا التزيّن لاستمالة قلوب الإخوان والتحامي عن ملالتهم ، وآفات الرياء التلبيس بإراءة ما ليس [ موجودا ] فهو بالأمر الدنيوي حرام فبالدينيّ أولى ، والاستهزاء عليه تعالى بإيثار رضا غيره على رضاه وتعظيم نفسه في القلوب على تعظيمه ، والاحتراز عن مقت غيره على الاحتراز عن مقته وردّ العمل فانّه تعالى لا يقبل الّا الخالص ، واللوم من الملائكة في القيامة ، والحرمان عن الأجر ، انتهت الحاجة من كلامه .
الكافي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كلّ رياء شرك ، انّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للّه كان ثوابه على اللّه .
الكافي : وعنه عليه السّلام : في قوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ »
« 1 » الآية ، قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه انّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه ، ثمّ قال : ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيّام حتّى يظهر اللّه له شرّا « 2 » .
الكافي : عن الصادق عليه السّلام : من أراد اللّه ( عزّ وجل ) بالقليل من عمله أظهره اللّه له أكثر ممّا أراد ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللّه ( عزّ وجل ) الّا أن يقلّله في عين من سمعه .
الكافي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن
هامش
( 1 ) سورة الكهف / الآية 110 .
( 2 ) ق : كتاب الكفر / 19 / 48 ، ج : 72 / 281 .