تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أجوّز فيه باطل الصحة والبطلان وهو المنام الذي يرى فيه أحدا منهم عليهم السّلام وليس هو آمرا ولا ناهيا ولا على حال يختصّ بالديانات مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ونحو ذلك ، والخبر النبوي يحمل على القسم الأوّل ، وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من رآني نائما فكأنّما رآني يقظانا فانّه يحتمل وجهين : أحدهما التخصيص بالقسم الأوّل أيضا ، وثانيهما أن يكون أراد به رؤية اليقظة دون المنام ويكون حالا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والفائدة فيه أن يعلمهم بأنّه يدرك في الحالتين إدراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم أن يفيضوا فيما لا يحسن أن يذكروه بحضرته وهو منتبه ، وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّه غفا ثمّ قام يصلّي من غير تجديد وضوء ، فسئل عن ذلك فقال : انّي لست كأحدكم ، تنام عيناي ولا ينام قلبي . أقول : وروي عن الرضا عليه السّلام انّه قال : انّ منامنا ويقظتنا واحدة ، ثمّ قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : وجميع هذه الروايات أخبار آحاد فإن سلمت فعلى هذا المنهاج ، وقد كان شيخي رحمه اللّه يقول : إذا جاز من البشر أن يدّعي في اليقظة انّه اله كفرعون ومن جرى مجراه مع قلّة حيلة البشر وزوال اللبس في اليقظة فما المانع من أن يدّعي إبليس عند النائم بوسوسة له انّه نبي مع تمكّن إبليس ما لا يتمكن البشر . . . الخ « 1 » . كلام السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الرؤيا ، وقوله في الخبر النبويّ الذي تقدّم : هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ولا نعوّل على مثل ذلك ، على انّه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد : من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي لليقظان « 2 » . كلام المجلسي في الرؤيا « 3 » . باب آخر في رؤية النبيّ وأوصيائه وسائر الأنبياء عليهم السّلام جميعا والأولياء في
هامش
( 1 ) ق : 14 / 45 / 448 ، ج : 61 / 212 . ( 2 ) ق : 14 / 45 / 449 ، ج : 61 / 216 . ( 3 ) ق : 14 / 45 / 450 ، ج : 61 / 219 .