اشتغل بطاعة اللّه من وجه فانّ الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه . قيل لأبي عثمان المغربي : انّ لساني في بعض الأحوال يجري بالذكر والقرآن وقلبي غافل ، فقال : اشكر اللّه إذ استعمل جارحة من جوارحك في خير وعودّه الذكر ولم تستعمله في الشرّ ولم تعوّده الفضول ، ولا يخفى ان هذا النوع من الذكر قليل الجدوى جدا ، إلى أن قال : قيل ينبغي لمثل هذا أن يحتاط في ألفاظ ذكره فلا يستعمل منها الّا ما يناسب حاله لئلّا يكذب أو يذنب ، كما قال الربيع بن خثيم :
لا يقل أحدكم أستغفر اللّه وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا بل يقول : اللّهم اغفر لي وتب عليّ ، يعني بذلك انّه إذا استغفر عن قلب لاه لا يستحضره طلب المغفرة ولا يلجأ إلى اللّه بقلبه فيكون ذلك ذنبا ، وإذا قال : أتوب إليه ولم يتب فذلك كذب ، وإلى هذا أشارت رابعة العدوية حيث قالت : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير ، انتهى .
أقول : قال المولى الخبير الماهر الميرزا عبد اللّه الأصبهانيّ تلميذ المجلسي : هذا الكلام من الخواجة ربيع في غاية الغرابة ، فان هذا الاستغفار قد وقع من الأخبار والآثار والأدعية المرويّة عن الرسول وأهل بيته عليهم السّلام بحيث لا يعدّ ولا يحصى ، انتهى . ويأتي في « صوف » كلام الحكيم المتألّه المولى صدرا في الذكر .
كلام العلّامة المجلسي في الذكر
كلام المجلسي في أقسام الذكر ، وانّ الذكر اللساني بدون ذكر القلبي كما هو الشايع عند أكثر الخلق لو كان له ثواب لكانت له درجة نازلة من الثواب ، ولا ريب انّ الذكر القلبي فقط أفضل منه ، وكذا المواعظ والنصايح التي يذكرها الوعّاظ رياء من غير تأثّر قلبهم به فهذا أيضا لو لم يكن صاحبه معاقبا فليس بمثاب ، ثمّ انّ العامّة اختلفوا في انّ الذكر القلبي هل تعرفه الملائكة وتكتبه أم لا ، فقيل بالأوّل لأن اللّه