تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
نهج البلاغة : من كلام له عليه السّلام : عند تلاوته :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
« 1 » قال : ان اللّه سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة « 2 » . الخصال : عن الباقر عليه السّلام : ثلاث من أشدّ ما عمل العباد : إنصاف المرء من نفسه ومواساة « 3 » الأخ وذكر اللّه على كلّ حال وهو أن يذكر اللّه ( عزّ وجلّ ) عند المعصية يهمّ بها فيحول ذكر اللّه بينه وبين تلك المعصية ، وهو قول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
« 4 » . « 5 » اعلم انّ أصل الذكر التذكّر بالقلب ، ثمّ يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدالّ باسم المدلول ، ثمّ كثر استعماله فيه لظهوره حتّى صار هو السابق إلى الفهم ؛ قال بعضهم : ذكر اللسان مع خلوّ القلب عنه لا يخلو من فائدة لانّه يمنعه من التكلم باللغو ويجعل لسانه معتادا بالخير ، وقد يلقي الشيطان إليه انّ حركة اللسان بدون توجّه القلب عبث ينبغي تركه ، فاللايق بحال الذاكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان ، ولو لم يحضره فاللايق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا « 6 » .

كلام المحقق الكاشاني في الذكر

قال المحقق الكاشاني في خلاصة الأذكار : إن قيل الذكر بمجرّد اللسان مع غفلة القلب هل فيه فائدة أم لا ؟ فنقول : نعم ، ان ذلك لا تخلو من فائدة ما ، من حيث انّه
هامش
( 1 ) سورة النور / الآية 37 . ( 2 ) ق : كتاب الايمان / 37 / 304 ، ج : 69 / 325 . ( 3 ) وفي نسخة : المواخاة . ( 4 ) سورة الأعراف / الآية 201 . ( 5 ) ق : كتاب الأخلاق / 1 / 15 ، ج : 69 / 379 . ( 6 ) ق : كتاب الأخلاق / 28 / 171 ، ج : 71 / 205 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 209 | الشيخ عباس القمي