للرحم لم ينفعه معهما عمل وتكفّأ به الصراط في النار .
بيان : حافتا الوادي بالتخفيف : جانباه ، شبّه الخصلتان بالحافتين لأنهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم ، كما انّ من سلك طريقا ضيّقا مشرفا على هوى يمنعه الحافتان عن السقوط ؛ ويتكفّأ : أي يتميّل ويتقلّب « 1 » .
باب ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي ذر رضي اللّه عنه « 2 » ، يأتي ما يتعلق بذلك في « سود » .
أمالي الطوسيّ : عن العبد الصالح عليه السّلام قال : بكى أبو ذرّ رضي اللّه عنه من خشية اللّه حتّى اشتكت بصره ، فقيل له : لو دعوت اللّه يشفي بصرك ، فقال : انّي عن ذلك مشغول وما هو بأكبر همّي ، قالوا : وما يشغلك عنه ؟ قال : العظيمتان : الجنة والنار .
أمالي الطوسيّ : عنه عليه السّلام قال : سئل أبو ذر : ما مالك ؟ قال : عملي ، قيل له : انّما نسألك عن الذهب والفضة ، فقال : ما أصبح فلا أمسى وما أمسى فلا أصبح لنا كندوج « 3 » نرفع فيه خير متاعنا ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : كندوج المؤمن قبره « 4 » .
كتاب المسلسلات للشيخ أبي جعفر بن أحمد القمّيّ بإسناده عن الصادق عليه السّلام : انّه كان يتمثّل لأبي ذر الغفاري ( رحمة اللّه عليه ) :
أنت في غفلة وقلبك ساه * نفد العمر والذنوب كما هي
جمّة حصلت عليك جميعا * في كتاب وأنت عن ذاك ساهي
لم تبادر بتوبة منك حتّى * صرت شيخا وعظمك « 5 » اليوم واهي
عجبا منك كيف تضحك جهلا * وخطاياك قد بدت لإلهي
هامش
( 1 ) ق : كتاب العشرة / 3 / 34 ، ج : 74 / 118 .
( 2 ) ق : 17 / 4 / 21 ، ج : 77 / 74 .
( 3 ) كندوج كعصفور كلمة معرّبة وهي وعاء كبير طيني توضع فيه الغلّات .
( 4 ) ق : 17 / 33 / 247 ، ج : 78 / 452 .
( 5 ) حبلك ( خ ل ) .