وفي ذمّ تركها والرهبانية وقد قال اللّه تعالى :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ »
« 1 » الآية .
الدنيا المذمومة
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ الذي يظهر من الآيات والأخبار على ما نفهمه انّ الدنيا المذمومة مركّبة من مجموع أمور يمنع الإنسان من طاعة اللّه وحبّه وتحصيل الآخرة ، فالدنيا والآخرة ضرّتان متقابلتان فكلّما يوجب رضا اللّه وقربه من الآخرة ، وإن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا كالتجارات والزراعات والصناعات التي تكون المقصود منها المعيشة للعيال وصرفها في وجوه البرّ وأمثال ذلك فانّها من الآخرة ، والرياضات المبتدعة والأعمال الريائية وإن كان مع الترهّب وأنواع المشقة فانّها من الدنيا لأنّها ممّا يبعد عن اللّه ، فربّ مترهّب متقشّف يعتزل الناس ويعبد اللّه ليلا ونهارا وهو أحبّ الناس للدنيا ، وانّما يفعل ذلك ليخدع الناس ويشتهر بالزهد والورع وليس في قلبه الّا حبّ قلوب الناس ، ويحبّ المال والجاه والعزّة أكثر من ساير الخلق ، وربّ تاجر طالب للأجر يعدّه الناس شيئا وهو من الطالبين للآخرة لصحّة نيّته وعدم حبّه للدنيا « 2 » .
وفيما وعظ لقمان ابنه قال : ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتّى سمنت فكان حتفها عند سمنها « 3 » .
الكافي : عن الصادق عليه السّلام : فيما ناجى اللّه ( عزّ وجلّ ) به موسى عليه السّلام : يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتّخذها أبا وأمّا ، إلى أن قال : واعلم انّ كلّ فتنة بدوها حبّ الدنيا ، ولا تغتبط « 4 » أحدا بكثرة المال فانّ مع كثرة المال تكثر
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / الآية 32 .
( 2 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 82 ، ج : 73 / 62 .
( 3 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 84 ، ج : 73 / 69 .
( 4 ) الصحيح : تغبط .