وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سمى ووجد به حلاوة حبّ اللّه وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط ، وانّما خالط القوم حلاوة حبّ اللّه فلم يشتغلوا بغيره ، وقال : انّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى يسمو « 1 » .
في الدنيا واطلاقاتها
اعلم انّ الدنيا تطلق على معان :
1 - حياة الدنيا ، وهي ليست بمذمومة على الإطلاق بل المذموم منها أن يحبّ البقاء للمعاصي والأمور الباطلة أو يطول الأمل فيها فبذلك يسوّف التوبة والطاعات وينسى الموت ، ولذلك يجمع الأموال الكثيرة ويبني الأبنية الرفيعة ، والحاصل انّ من يحبّ العيش والبقاء والعمر للأغراض الباطلة فهو مذموم ، ومن يحبّ للطاعات وكسب الكمالات وتحصيل السعادات فهو ممدوح وهو عين الآخرة .
قال سيّد الساجدين عليه السّلام : عمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك .
2 - الدينار والدرهم وأموال الدنيا وأمتعتها ، وهذه أيضا ليست بمذمومة على الإطلاق بل المذموم منها ما كان من حرام أو شبهة أو وسيلة إليها وما يلهي عن ذكر اللّه تعالى ، وبالجملة : المذموم من ذلك الحرص عليها وحبّها وشغل القلب بها والبخل بها في طاعة اللّه ، وامّا تحصيلها لصرفها في مرضاة اللّه وتحصيل الآخرة بها فهي من أفضل العبادات وموجبة لتحصيل السعادات .
3 - التمتّع بملاذّ الدنيا من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات والمركوبات والمساكن الواسعة وأشباه ذلك ، وقد وردت أخبار في استحباب التلذّذ بكثير من ذلك ما لم يكن مشتملا على حرام أو شبهة أو إسراف أو تبذير ،
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 80 ، ج : 73 / 56 .